My Miliana
مرحبا زائرنا الكريم أهلا بك ضيفا كريما.. سجل معنا واصنع عالمك الخاص


pour tout les habitant de miliana
 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيل الصورإسلاميات صفحة الرياضة	لاخبارflmsألعابدخول

شاطر | 
 

 بحث عن أساس القانون الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aimen
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 539
تاريخ التسجيل : 14/01/2012
العمر : 27
الموقع : مليانة

مُساهمةموضوع: بحث عن أساس القانون الإداري    الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 1:12 am

أساس القانون الإداري

خــــــطة البحث:

المبحث الأول : أهمية تحديد أساس القانون الإداري.

المطلب الأول: التحديد من حيث الجهة القضائية صاحبة الاختصاص.

المطلب الثاني: التحديد من حيث القواعد القانونية الواجبة التطبيق.



المبحث الثاني : معيار السلطة العامة.

المطلب الأول: المقصود من معيار السلطة العامة.

المطلب الثاني:تقييم معيار السلطة العامة.

المطلب الثالث:أمثلة تطبيقية من القانون الجزائري.



المبحث الثالث : معيار المرفق العام .

المطلب الأول : المقصود من معيار المرفق العام .

المطلب الثاني : أزمة المرفق العام .

المطلب الثالث : فكرة المصلحة العامة كأساس للقانون الإداري .


المبحث الرابع :ظهور معيار السلطة العامة بوجه جديد و محاولة الجمع بين المعياريين وموقف المشرع الجزائري من أسس و معايير القانون الإداري.

المطلب الأول: ظهور معيار السلطة العامة الحديث.

المطلب الثاني: الجمع بين معيار المرفق العام و السلطة العامة.

المطلب الثالث:موقف المشرع الجزائري من أسس و معايير القانون الإداري.

الخاتمة:

قائمة المراجع

الفهرس:

...........................................................................

المقدمة :


لقد حاول الفقهاء إيجاد فكرة أو نظرية عامة أساسية تصلح أساسا و دعامة جوهرية لبناء مبادئ أو قواعد القانون الإداري يمكن الاعتماد عليها لمعرفة ولاية القضاء الإداري و تطبيق المبادئ و الأحكام المتميّزة و التي لا مثيل لها في القانون الخاص . و نظرا للخصائص المميزة للقانون الإداري من كونه حديثا وغير مقنن مرنا ومتطورا قضائيا في اغلب قواعده مما جعله متعددا في نظرياته أي تعدد المعايير فاجتهد الفقه في البحث عن فكرة تكون أساسا له أي البحث عن جواب.متى تطبق قواعد القانون الإداري على الإدارة العامة ونشاطاتها ومتى تطبق عليها قواعد القانون العادي ومتى لا نطبق قواعد القانون الإداري لذلك تعددت النظريات في مجال تمييز القانون الإداري وفي تحديد المعيار وأهمية عملية متمثلة في تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر للمنازعات الإدارية الناجمة عن النشاط الإداري ,أما الأهمية النظرية فهي تحديد القواعد القانونية التي تحكم وتنظم العلاقات والأعمال الإدارية فما هي هذه النظريات والأسس التي قامت عليها؟

و للإجابة عن هذه الأسئلة قمنا بتقسيم بحثنا الي أربعة مباحث رئيسية نتناول في المبحث الأول أهمية تحديد أساس القانون الإداري، ثم في المبحث الثاني نظرية السلطة العامة أما في المبحث الثالث فنتناول نظرية المرفق العام ،و في الأخير نتعرض لمعيار السلطة العامة بوجه جديد و محاولة الجمع بين المعياريين وموقف المشرع الجزائري من أسس و معايير القانون الإداري فوقا للخطة الموضحة ادناه.



المبحث الأول : أهمية تحديد أساس القانون الإداري .

لا شك أن وضع أساس للقانون الإداري يساهم في تحديد ولاية هذا القانون و حصر مجال تطبيقه و يمكننا إجمال أهمية تحديد هذا الأساس أولا من حيث الجهة القضائية صاحبة الاختصاص، أما ثانيا فمن حيث القواعد القانونية واجبة التطبيق .

المطلب الأول: التحديد من حيث الجهة القضائية صاحبة الاختصاص.

إن وضع أساس لذا القانون له فائدة عملية تتجلى في معرفة اختصاص كل من القضاء العادي و الإداري خصوصا في الدول التي تأخذ بازدواجية القضاء كما هو الحال بالنسبة لفرنسا و الجزائر و غيرها من الدول المنتهجة لهذا النظام .

و بالنسبة للجزائر فلقد ازدادت أهمية وضع أساس للقانون الإداري من الناحية العملية خصوصا بعد صدور القانون العضوي 98ـ01 و القانون 98ـ02 حيث بموجبهما الفصل بين جهات القضاء العادي و بين أجهزة القضاء الإداري، كما تم إنشاء محكمة للتنازع بموجب القانون العضوي رقم 98ـ03. و بهذا فإن وضع أساس لهذا القانون سيكون له فائدة عملية كبيرة فعلى هذا الأساس يمكننا معرفة اختصاص إما جهة القضاء العادي أو جهة القضاء الإداري خصوصا أن قواعد الاختصاص النوعي تعد من النظام العام الذى لا يجوز مخالفتها. ( 1 )
المطلب الثاني: التحديد من حيث القواعد القانونية الواجبة التطبيق.

لا تنحصر فائدة تحديد أساس القانون الإداري على معرفة الجهة القضائية صاحبة الاختصاص فحسب بل يتعدى ذلك إلى معرفة القواعد القانونية الواجبة التطبيق خاصة إذا نظرنا إلى الاختلاف الكبير بين قواعد القانون الخاص و قواعد القانون العام .

فلقد أدى التطور الحديث لقواعد القانون الإداري خصوصا بالنسبة للدول المتبنية لنظام ازدواجية القضاء إلى تميز كبير لقواعد هذا القانون في شتى الميادين سواء في نظام المال أو في نظام التعاقد أو في مجال المسؤولية و أحكامها الأمر الذي صار يتعذر معه يقينا إخضاع الإدارة في أموالها و عقودها و في نظام مسؤوليتها المدنية لقواعد القانون المدني دون سواها،و لا مانع من أن تخضع له جزئيا بما يتناسب و طبيعة هذا القانون. ( 2 )

...........

عمار بوضياف:الوجيز في القانون الإداري،الطبعة الثانية،جسور للنشر و التوزيع،الجزائر،2007 ،ص122. ( 1 )

( 2 ) نفس المرجع،ص123.
.............
المبحث الثاني : معيار السلطة العامة.

سنتناول في هذا المبحث في البداية التعرض إلي معرفة المقصود بمعيار السلطة العامة ثم الانتقادات الموجه لهذا المعيار وفي الأخير ارتأينا أن نحضر بعض الأمثلة التطبيقية من القانون الجزائري في بعض المجالات الإدارية.

المطلب الأول: المقصود من معيار السلطة العامة.

يعتبر موريس هوريو رائد هذه المدرسة و مفاد هذه النظرية أن للدولة إرادة تعلو إرادة الأفراد و من ثمّ فإن لها أن تستعمل أساليب السلطة العامة، و هي إن قامت بهذا النوع من الأعمال "نزع الملكية، غلق محل، فرض تلقيح ... إلخ "، وجب أن تخضع لمبادئ و أحكام القانون الإداري، كما تخضع في منازعاتها المترتبة عن هذه الأعمال أمام القاضي الإداري ( 1 ) .
و لا تخضع الإدارة لأحكام القانون الإداري فحسب، بل تخضع أيضا للقانون الخاص و تمثل منازعاتها أمام القضاء العادي، و ذلك عندما تنزل إلى مرتبة الأفراد و تباشر أعمالا مدنية . ولاية القانون الإداري تم رسم معالمها استنادا لمعيار السلطة العامة، فهو بهذا الوصف قانون السلطة العامة . وفكرة السلطة العامة في مفهومها ومدلولها عندهم تتآلف من عنصرين عنصر ايجابي وسلبي أي للإدارة نشاطين أو عملين و هما أعمال السلطة و أعمال التسيير أو الإدارة ( 2 ) .
الفرع الأول : العنصر الايجابي لفكرة السلطة (أعمال السلطة)
هي محور ومعيار النظام الإداري من حيث خضوعها لأحكام استثنائية وغير مألوفة ومعهودة في روابط القانون الخاص , هي قواعد القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المترتبة عنها مثل ‘إصدار القرارات الإدارية ؛التنفيذ الجبري ؛ وامتياز نزع الملكية للمنفعة العامة وقد حاول الفقيه بالمير تحديد أعمال السلطة على أنها التصرفات التي تأتيها الإدارة بموجب سلطة الأمر والقيادة والتي تخرجها من نطاق القانون العام المشترك حيث لا يخول للأفراد القيام بتلك الأعمال.

الفرع الثاني: العنصر السلبي ( أعمال التسيير (
حينما تقوم الإدارة العامة بأعمال التسيير فهي لا تخضع للنظام الإداري أي أنها تخضع في نشاطها للقانون العادي ويختص القضاء العادي بالمنازعات التي تثور بنشأتها أي هو مجموعة القيود والالتزامات والحدود التي تقيد وتلزم السلطة الإدارية عند قيامها بوظائفها وأعمالها هذه القيود التي لا مثيل لها في مجال القانون الإداري العادي ومن هذه الالتزامات والقيود والحدود التي تحدد وتقيد حرية الإدارة العامة بشكل أثقل واحكم من تلك القيود التي تقييد الافراد ( 3 ) .


........
( 1 ) عمار بوضياف:مرجع سابق،ص124.

( 2 ) عمار عوابدي: القانون الإداري(النظام الإداري)، الجزء الأول،الطبعة الخامسة،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2008،ص146.

المرجع السابق،ص147،148 ( 3 )
.......
الفرع الثاني :في مجال التعاقد

إن إرادتها ليست حرة في اختيار المتعاقد معها بل هي ملزمة طبقا للمادة 20 من المرسوم الرئاسي 02ـ250 المؤرخ في 24 جويلية 2002 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية بإبرام صفقات الأشغال و التوريد و الخدمات و الدراسات تبعا لطريقة المناقصة بما يفرض اللجوء للإشهار عن طريق الصحافة و هذا تكريسا لمبدأ الشفافية و المساواة بين المتعهدين كما أخضع الصفقة بصور شتى من الرقابة سواء داخلية و هذا عن طريق لجنة فتح المظاريف و لجنة تقييم العروض أو خارجية عن طريق لجان للصفقات المختلفة و اللجنة الوطنية و رقابة المحاسب العمومي و المراقب المالي.



الفرع الثالث : في مجال نظام الأموال

لقد فرض على الإدارة قيودا و لم يجز لها التصرف في الملك العام الذي تستخدمه في تحقيق نشاطها حيث أن الإدارة ملزمة في حال رغبتها في التخلي عن بعض الممتلكات بإتباع إجراءات خاصة وإخطار مصالح أملاك الدولة لمباشرة عملية التقويم و الجرد و الإشراف على عملية البيع. ( 1 )

.........

( 1 ) عمار بوضياف: مرجع سابق،ص126ـ130.
....


المبحث الثالث : معيار المرفق العام


سنتعرض في هذا المبحث أولا إلى معرفة المقصود بالمرفق العام ثم بعد ذلك معرفة أهم الانتقادات الموجه لهذا المعيار ثم في الأخير نظرية المصلحة العامة التي جاءت على انقاد معيار المرفق العام.

المطلب الأول: المقصود من معيار المرفق العام .

عرف المرفق العام تعريفا عاما مفاده أن المرفق العام هو كل مشروع تديره الدولة بنفسها أو تحت إشرافها لإشباع الحاجات العامة بما يحقق المصلحة العامة.)و يستعمل مصطلح المرافق العامة بمعنيين أولهما عضوي و ثانيهما مادي.

المعنى العضوي:يقصد به المنظمة أو الهيئة أو الجهة العامة التي تمارس بعمالها و أموالها النشاط المحقق للنفع العام كالجامعات و المستشفيات الخ...

المعنى المادي:يتمثل في النشاط الذي يمارسه المرفق بهدف المصلحة العامة كنشاط التعليم الخ... ( 1 )

فلقد قامت نظرية المرفق العام في الفقه الفرنسي كأساسي للقانون الإداري على يد ثلاثة أعلام من فقهاء القانون العام حيث اعتبر ليون دوجي Léon Duguit ، جيز Jeze و بونارد Bonnard رواد هذا المعيار . الدولة ليست شخصا يتمتع بالسلطة و السيادة و السلطان (كما ذهب أصحاب السلطة العامة) بل هي مجموعة مرافق عامة تعمل لخدمة المجتمع و إشباع حاجات الأفراد الدولة جسم خلاياه المرافق العامة .
و يقصد بالمرافق العامة مشروعات عامة تتكوّن من أشخاص و أموال تهدف إلى إشباع حاجة عامة، و هذه المرافق تتميّز بأنها مشروعات يعجز الأفراد عن القيام بها .
المرفق العام هو جوهر القانون الإداري و إليه يرجع جميع موضوعاته و يتحدد نطاق اختصاصاته و ولايته ( 2 ) .

من الجدير بالذكر أن الفكر قد أستمد و استنبط هذا الأساس من أحكام القضاء الإداري الفرنسي حيث تبنى مجلس الدولة الفرنسي فكرة المرفق العام كأساس تطبيقي للقانون الإداري منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر في سلسلة من الأحكام أهمها:

أولا : حكم بلانكو

حكم محكمة التنازع في قضية بلانكو الشهيرة حيث تعرضت بنت صغيرة تدعى ايجينز بلانكو لحادث تسببت فيه عربة تابعة لوكالة التبغ التي كانت تنقل إنتاج هذه الوكالة من المصنع إلى المستودع

( 1 ) عمار عوابدي:مرجع سابق،ص139.

( 2 ) مصطفى أبو زيد فهمي:الوسيط في القانون الإداري(تنظيم الإدارة العامة)، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار المطبوعات الجامعية، بدون بلد،1995 ,ص55ـ58.

فقام ولي البنت برفع دعوة لتعويض الضرر المادي الذي حصل لإبنته أمام المحكمة العدلية على أساس أحكام القانون المدني الفرنسي إلا أن وكالة التبغ اعتبرت أن النزاع يهم الإدارة و أن مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص لذلك طالبت بإيقاف النظر في الدعوة حتى تبنت محكمة تنازل الاختصاص في هذا الإشكال و حين عرض الأمر عليها أجابت محكمة التنازع بتاريخ 8 فبراير 1873 بما يلي:

" حيث أن المسؤولية التي يمكن أن تتحملها الدولة بسبب الأضرار التي يلحقها أعوان المرفق العام بالأفراد لا يمكن أن تخضع لمبادئ القانون المدني التي تضبط علاقة الأفراد فيما بينها ،حيث أن هذه المسؤولية ليست عامة أو مطلقة بل لها قواعدها التي تتغير حسب مقتضيات المرفق العام و ضرورة التوفيق بين مصلحة الدولة و حقوق الأفراد و حيث أصبحت بالتالي السلطة الإدارية وحدها المختصة بالنظر في هذا النزاع و هو ما يجعل القرار و رئيس المقاطعة في رفع القضية أمام المحكمة قرارا صائبا يستوجب إقراره " . ( 1 )

ثانيا : حكم تيرييه

كذلك في قضية السيد تيرييه حيث أعلنت أحد المجالس البلدية عن مكافئة يتم منحها لكل فرد يساهم في حملت التخلص من الأفاعي التي كانت تهدد السكان و قد أشرفت البلدية على حملت التطهير هذه و خصصت لها غلاف مالي رصد للمساهمين في هذه العملية و بعد ما ساهم في هذه الحملة السيد تيرييه تقدم لمصالح البلدية الحصول على مكافئته غير أنه فوجئ بالرد من جانب البلدية أن الرصيد المالي المخصص للعملية قد نفذ و ما كان عليه إلا أن يتجه للقضاء مخاصما المجلس البلدي و لما وصلت الدعوة لمجلس الدعوى الفرنسي الذي أقر اختصاصه بالنظر في النزاع في حكمه الشهير بتاريخ 6 فبراير 1903 على أساس أن الوعد بالجائزة قد تضمن إيجابا من جانب المجلس البلدي يقابله قبولا من طرف السيد تيرييه و من ثم يكون بينهما عقد موضوعه التخلص من الأفاعي التي تشكل خطرا على الصحة العامة في المدينة و هذا العقد في نظر مجلس الدولة يتعلق بمرفق عام. ( 2 )



المطلب الثاني: أزمة المرفق العام.
لم يكن إخضاع الإدارة للقانون الإداري يثير أي إشكالية بسبب محدودية نشاط الدولة، غير أنه و بعد الحرب العالمية الثانية، وجدت الدولة نفسها مجبرة على القيام بوظيفة الصناعة و التجارة بفعل تطوّر الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فظهر إلى جانب المرافق الإدارية المرافق الاقتصادية و من

( 1 ) عمار بوضياف:مرجع سابق,ص131.

( 2 ) هاني علي الطهراوي:القانون الإداري، الطبعة الأولى دار الثقافة للنشر و التوزيع،2006 ,ص102 .



غير المعقول إخضاع المرافق الاقتصادية إلى القضاء الإداري . ففكرة المرفق العام أصبحت عاجزة على أن تكون أداة تميّز بين ولاية القانون الإداري و ولاية القانون الخاص . ( 1 )

و لعل أبرز ما يمكن الاستشهاد به في هذا المجال القرار الصادر عن محكمة التنازل في 22 جانفي 1921 الخاص في قضية باك لوكا حيث تعرضت عبارة بحرية في ساحل العاج لحادث تسبب في غرق مسافر و إلحاق الضرر بمجموعة عربات و لما رفع الأمر إلى المحاكم العدلية تمسك ممثل الإدارة فعرض الأمر على محكمة التنازل فأقرت الصبغة المدنية للنزاع و اختصاص القاضي العادي بالنظر فيه مؤسسة قرارها على أن الشركة كانت تقوم بوظيفة نقل طبقا لذات الشروط التي يعمل بمقتضاها الأفراد و انتهت بذلك إلى أن غياب نص صريح يعهد الاختصاص القاضي الإداري فإن النزاع يكون من اختصاص القاضي العدل ،و انطلاقا من هذا القرار انتهى الفقهاء أن المرفق العام لم يعد شكلا واحدا بل و بحكم التطور الذي حدث في المجتمعات أصبحت المرافق أنواع مرافق إدارية و مرافق اقتصادية نتجت عن تدخل الدولة في المجال الصناعي و التجاري إذا كان يجب إخضاع المرافق الإدارية لأحكام القانون الإداري فإنه من غير المعقول تطبيق نفس الأحكام بالنسبة للمرافق الاقتصادية حيث أن هذه المرافق تخضع أساسا لأحكام القانون الخاص فالعقود التي تبرمها المرافق الاقتصادية تكون غالبا من نفس طبيعة العقود المدنية كما أن عمال المرافق الاقتصادية يخضعون لتشريع العمل لا لتشريع الوظيفة العامة . ( 2 )

و تأسيسا على ما تقدم أصبحت هذه الفكرة عاجزة أن تكون أداة تميز بين ولاية القانون الخاص و القانون العام مما أدى بالفقه إلى التفكير في معيار أكثر حسما و أشد وقعا.
.......
( 1 ) مصطفى ابو زيد فهمي:الوسيط في القانون الإداري(تنظيم الادارة العامة)،الجزء الاول،الطبعة الاولى،دار المطبوعات الجامعية،بدون بلد،1995.ص134.

.( 2 ) عمار بوضياف:مرجع سابق,ص133 .
......

المطلب الثالث: فكرة المصلحة العامة كأساس للقانون الإداري .

ظل مناصرو مدرسة المرفق العام يدافعون عن وجهة نظرهم، فقالوا أن المرافق العامة و إن تنوّع نشاطها بين مرافق إدارية و أخرى اقتصادية إلاّ أن الهدف يظل واحدا في كلا النوعين و هو تحقيق المصلحة العامة . غير أن الفقه يكاد أن يجمع أن المرافق الاقتصادية و إن كانت ترمي إلى تحقيق مصلحة عامة لا ينبغي إخضاعها لقواعد القانون الإداري . فطبيعة نشاط المؤسسات الاقتصادية تفرض عليها أن تنزل إلى مرتبة الأفراد و تتعامل معهم في إطار قواعد القانون الخاص .
كما أن المشروعات الخاصة على اختلاف أنواعها هي الأخرى ترمي إلى تحقيق مصلحة عامة، فهدف المصلحة العامة هدف يتسم بالإطلاق و المرونة .
و رغم ذلك فإن القضاء الفرنسي لم يهجره تماما بل استند إليه في بعض قراراته نذكر منها القرار الصادر عن مجلس الدولة بخصوص بلدية منسجور و تتمثل وقائع القضية في أن قاصرا حاول الصعود على عمود كهربائي بجانب كنيسة فسبب له ضرر نتج عنه عاهة مستديمة فقضى مجلس الدولة في هذه الدعوى أن الكنيسة مملوكة لبلدية منسجور و أنه بالرغم من أن الكنائس مرافق مخصصة للعبادة فإنها منفصلة و مستقلة عن الدولة و أن أموالها تبقى مرصودة و موقوفة لخدمة القائمين بالشعائر الدينية و التعبدية و أن صيانة هذه المباني واجب ينبغي أن يقع على المرافق العامة لاتصال ذلك بالنفع العام. ( 1 )
......
( 1 ) محمد رفعت عبد الوهاب:مبادئ و أحكام القانون الإداري،منشورات الحلبي الحقوقية،لبنان، 2005 ,ص76.

.......

المبحث الرابع :ظهور معيار السلطة العامة بوجه جديد و محاولة الجمع بين المعياريين وموقف المشرع الجزائري من أسس و معايير القانون الإداري.

سنتناول في مبحثنا هذا معيار السلطة العامة بوجه جديد بعد النقد الموجه له حيث حاول أنصاره تحديثه ثم نتطرق إلى محاولة الفقه الجمع بين المعياريين و في الأخير معرفة موقف المشرع الجزائري من أسس و معايير هذا القانون.

المطلب الأول: ظهور معيار السلطة العامة الحديث.

بعد ظهور المرافق الصناعية و التجارية و القصور الذي لحق بمعيار المرافق العامة عاد معيار السلطة العامة من جديد من طرف مؤيدها في فرنسا العميد فيديل ليؤكد على أن الفصل بين قواعد كل من القانون الإداري و القانون الخاص يكمن في فكرة السلطة العامة فالقانون الإداري يكون هو الواجب التطبيق إذا لجأت الإدارة إلى استخدام بعض امتيازات السلطة العامة . و هذا يعني إن ولاية القانون الإداري تبنى بالأساس على الوسيلة التي تستخدمها الإدارة، فإن استخدمت وسائل القانون العام "امتيازات السلطة العامة" خضعت في عملها هذا للقانون الإداري و إن استخدمت وسائل القانون الخاص نزلت إلى مرتبة الأفراد خضعت للقانون الخاص و القضاء العادي إلا أن كذلك هذه النظرية لم تسلم من النقد فلقد فتحت السبيل واسعا أمام الإدارة و تركت لها قدرا كبيرا من الحرية فهي إن أرادت أتباع قواعد القانون الخاص أو العام بدون وجود ضوابط في ذلك. ( 1 )

المطلب الثاني: الجمع بين معيار المرفق العام و السلطة العامة.

ناد الفقيه "أندريه ديلوبادير" بضرورة تطبيق معيار مزدوج فأعطى لكل من المعيارين حقه في رسم معالم ولاية و اختصاص القانون الإداري، فالقانون الإداري لا يطبق إلا إذا كان الأمر متعلقا بمرفق عام و يتمتع هذا المرفق بامتيازات السلطة العامة في القيام بنشاطاته . ( 2 )
إن الجمع بين الفكرتين أساسه عدم كفاية فكرة واحدة لتمييز القانون الإداري أو تحديد نطاقه؛ إذ أن فكرة المرفق العام لا تغطي كل النشاطات الإدارية مما يستوجب تكميلها بفكرة أخرى هي استخدام أساليب القانون العام أو وسائل السلطة العامة لسد هذا العجز. وقد لاقى هذا المعيار المختلط اهتماما وتجاوبا من الفقه والقضاء الإداريين في مصر فأكد بعض الفقهاء على أن هذا المعيار يتلافى القصور في المعيارين السابقين ويجمع بين مزاياهما ؛ وان الجمع بين فكرة المرفق العام والسلطة العامة كأساس لتمييز القانون الإداري ومعيار له يؤكد أن الفكرتين
.....
( 1 ) محمد رفعت عبد الوهاب:مرجع سابق,ص77,78.

( 2 ) عبد الغني بسيوني عبد الله:الوسيط في مبادئ و أحكام القانون الإداري،منشأة المعارف،بدون بلد،بدون سنة.ص96. .

......

متكاملتان ولا تستبعد إحداهما الأخرى كما إن القضاء الإداري اتجه في أحكامه التي صدرت في السنوات الأخيرة إلى الجمع بين فكرتي المرفق العام واستعمال أساليب القانون العام لتحديد نطاق القانون الإداري؛ وتحديد الاختصاص القضائي بالنظر في المنازعات الإدارية . أما في الأردن فيلاحظ أن محكمة العدل العليا طبقت في الكثير من أحكامها المعيار المختلط كأساس لتمييز بعض موضوعات القانون الإداري كموضوعات :الموظف العام ، القرار الإداري ؛العقد الإداري . حيث قضت هذه الأحكام بان قواعد القانون الإداري تنطبق على نشاط معين وينعقد الاختصاص للمحكمة في النزاع حول هذا النشاط عندما يتعلق بمرفق عام من جهة ؛ وتستخدم الإدارة في مباشرته وانجازه أساليب القانون العام..فقد استق قضاء محكمة العدل العليا في مجال الوظيفة العامة على إن الموظف العام هو الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تدبره الدولة أو احد أشخاص القانون العام وهذا تطبيق للمعيار المختلط ؛ لان تحديد صفة الموظف العام الذي يخضع لنظام الوظيفة العامة ترتبط بكونه يخدم في مرفق عام ؛ وان يدار هذا المرفق من قبل سلطة إدارية تستخدم أساليب القانون العام....فاعتبرت على أساس هذا المعيار العاملين في الوزارات المختلفة والعاملين في المؤسسات العامة والبلديات؛ موظفين عموميين. ( 1 )

المطلب الثالث:موقف المشرع الجزائري من أسس و معايير القانون الإداري.

إن فكرة الجمع بين الأهداف والوسائل ‘ هي التي يمكن لها أن تؤسس القانون الإداري الجزائري الحديث ؛ فاشتراك فكرة السلطة بمدلولها الحديث مع فكرة المصلحة العامة للدولة الجزائرية والمتجسدة في الأهداف الاشتراكية للدولة وهدف تحقيق التنمية الوطنية ؛ هو الذي يؤسس فكرة القانون الإداري الجزائري ويحدد نطاق تطبيقه ؛ ففكرة السلطة العامة عن طريق مظاهرها المختلفة كوسيلة تحقيق للمصلحة العامة في نطاق الأهداف و المبادئ الاشتراكية للدولة الجزائرية هي التي تبرز و تؤسس القانون الإداري الجزائري التقليدي هي التي تؤسس قواعد القانون الإداري التقليدي ذلك أنه لا يمكن القول بفكرة المرفق العام كأساس و معيار للقانون الإداري الجزائري الحديث أما فكرة السلطة العامة فهي تلعب الدور الرئيسي في تأسيس لاستعمال وسائل و مظاهر السلطة العامة . ( 2 )
........
( 1 ) علاء الدين عشي: مدخل القانون الإداري، الجزء الأول، دار الهدى، الجزائر، 2009.ص56.



( 2 ) عمار عوابدي: مرجع سابق,ص150.

..........

الخاتمة:



وخلاصة القول و من خلال عرض المعايير السابقة لتمييز القانون الإداري ؛ والجهود التي بذلها الفقه والقضاء الإداريين للتوصل إلى معيار جامع يمكن اعتماده كأساس لتمييز القانون الإداري ؛ وتختلف باختلاف النظام القضائي الذي تتبعه الدولة ؛ وما إذا كان القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية ؛ أم أن اختصاصه محددا على سبيل الحصر
ففي ظل نظام القضاء الإداري صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية تبرز أهمية معيار تمييز القانون الإداري ؛ إذ لابد من معرفة طبيعة النزاع لتحديد القضاء المختص وبالتالي القانون الواجب التطبيق وتبرز في هذا النظام الأهمية العملية لإيجاد أساس لتمييز القانون الإداري أو معيار يحدد نطاقه .
أما في ظل نظام القضاء الإداري صاحب الاختصاص المحدد فلا تبرز الأهمية لوجود معيار لتمييز القانون الإداري .


قائمة المراجع:

1. إبراهيم أبو زيد فهمي:الوسيط في القانون الإداري(تنظيم الإدارة العامة)، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار المطبوعات الجامعية، بدون بلد، 1995.

2. عبد الغني بسيوني عبد الله:الوسيط في مبادئ و أحكام القانون الإداري،منشأة المعارف،بدون بلد، .

3. علاء الدين عشي:مدخل القانون الإداري، الجزء الأول، دار الهدى، الجزائر، 2009.

4. عمار بوضياف:الوجيز في القانون الإداري،الطبعة الثانية،جسور للنشر و التوزيع،الجزائر،2007.

5. عمار عوابدي: القانون الإداري(النظام الإداري)، الجزء الأول،الطبعة الخامسة،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2008،ص146.

6. محمد رفعت عبد الوهاب:مبادئ و أحكام القانون الإداري،منشورات الحلبي الحقوقية،لبنان،2005.

7. مصطفى أبو زيد فهمي:الوسيط في القانون الإداري(تنظيم الإدارة العامة)،الجزء الأول،الطبعة الأولى،دار المطبوعات الجامعية،بدون بلد،1995.

8. هاني علي الطهراوي:القانون الإداري، الطبعة الأولى دار الثقافة للنشر و التوزيع،2006.

........................................
..............................
............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mymilia.mountada.net
 
بحث عن أساس القانون الإداري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
My Miliana :: كلية الحقوق و العلوم السياسية جامعة خميس مليانة :: السنة الثانية LMD-
انتقل الى: